مؤسسة آل البيت ( ع )

145

مجلة تراثنا

* النص الثاني : عن أبي هريرة ، فلنا عليه تعليقتان : الأولى : إن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنما أنا بشر " يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعتقد بأن ليس لكلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحجية الشرعية ، بل هو بشر عادي يقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا ، وهذا المدعى نفس مدعى قريش ومقولتها لعبد الله بن عمرو بن العاص : " تكتب كل شئ تسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشر يتكلم في الرضا والغضب ؟ ! " . لكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان لا يرتضي مقولة قريش ويقول لعبد الله ابن عمرو : " اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق - وأشار بيده إلى فيه - " ( 1 ) . وهذا هو معنى آخر لقوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * وهو ما وضحناه في معنى الحديث ، فرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - في خبر عبد الله بن عمرو بن العاص - لا يقبل دعوى قريش " إنما أنا بشر " ، بل يصرح بأن كلامه صحيح ، وما خرج منه إلا حق ، بخلاف ما جاء في خبر أبي هريرة من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال بمقولة قريش واعترف بأنه بشر عادي يخطئ ويصيب ، ومعناه أن ليس لكلامه من الحجية شئ ! وهذا كلام باطل لا يقبله أهل التحقيق ولا العقل السليم . الثانية : إن الدعوة للتحديث وترك التدوين هي من أصول سياسة

--> ( 1 ) تقييد العلم : 80 ، جامع بيان العلم 1 / 71 ، مسند أحمد 2 / 162 .